
وُلِد شبلي ملاط في لبنان سنة ١٩٦۰ لأسرةٍ عرفت في تصدّرها الإدارة والحكم ، تجذّر في تقاليدها حبّ الثقافة ومناهضة الظلم ورفض الطائفية . عمّه الأكبر تامر شاعر وقاضٍ اشتُهر تصدّيه للمتصرف العثماني الفاسد سنة ١٨٩٢ في ’وقفة الحازمية‘ . شغل جدّه شبلي، وهو صحافي قام الفرنسيون بإحراق مطبعته سنة ١٩۰٨ ، مناصب عديدة في الدولة وعُرِف في العالم العربي بلقب شاعر الأرز . أما والده وجدي ، الذي أصدر مؤخراً كتاباً بعنوان مواقف ، فهو الأديب والوزير ونقيب المحامين ، وأول رئيس لمحكمة دستورية في تاريخ لبنان ، انتُخب بأغلبية برلمانية ساحقة سنة ١٩٩٣ واستقال منها سنة ١٩٩٧ لاستيائه من انحراف رقابة الإنتخابات البرلمانية اللبنانية المنوطة بالمجلس الدستوري .
نشأ الملاط مارونياً مسيحياً فخوراً بدين تغلب وأصبح باحثاً معروفاً عالمياً بكتاباته في الفقه الإسلامي تلتقي في فكره وعمله حضارة مشتركة تسمح له مخاطبة كافة اللبنانيين بلغة جامعة، وقد أقام علاقات مميزة وعززها مع أقطاب المجتمع في العالمين الديني والسياسي في لبنان- من إتصال حميم بالبطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير ، الى صداقة تاريخية مع الزعيم الإشتراكي وليد جنبلاط ، الى توأمة معنوية مع أسرة الإمام المغيّب موسى الصّدر، الى المحبة والإحترام المتبادل مع رفيق الحريري ومعاونيه المقربين ، من بين غفرٍ واسع من الشخصيات الثقافية والإقتصادية البارزة في لبنان وفي العالم . طوّر رؤية ثاقبة للعراقيل التي تقف عثرة في وجه إرساء دولة القانون في البلاد ، تنيرها خبرته الواسعة كأستاذ في الحقوق في جامعة القديس يوسف وكمحامٍ ممارس للمهنة .
صدر له على امتداد عقدين أكثر من عشرين كتاباً في مواضيع شتى ، لاسيّما تلك المتعلقة بحقوق الإنسان ، والجرائم ضد الإنسانية ، والعملية الديمقراطية ، ودولة القانون في لبنان والمنطقة ، غالباً ما تابعت مداخلاتِه المحافلُ الدولية القضائية والسياسية والإعلامية ، في بحث دائم عن حلول مبدعة وواقعية .